استخدام النظام السوري الأسلحة الحارقة

استخدام النظام السوري الأسلحة الحارقة
ماهي الأسلحة الحارقة :
صَدَرَ قَرَارَ الجَمْعِيَّةِ العَامَّةِ لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ رَقْمٌ 152/32 لِعَامِ 1977 بِعَقْدِ مُؤْتَمَرٍ لِتَحْرِيمِ الأَسْلِحَةِ غَيْرِ الإِنْسَانِيَّةِ وَبَدَأَ العَمَلَ التَّحْضِيرِيَّ لِهَذَا المُؤْتَمَرِ فِي العَامِ 1978 بِمُشَارَكَةِ 82 دَوْلَةً الَّذِي اِنْتَهَتْ أَعْمَالُهُ بِصِيَاغَةِ اِتِّفَاقِيَّةِ 1980 وَبُرُوتُوكُولَاتِهَا الَّتِي عَرَّفَتْ المَادَّةُ الأَوَّلِى مِنْ البُرُوتُوكُولِ الثَّالِثُ ” الأَسْلِحَةِ الحَارِقَةِ ب” ِمَا يَلِي:
” يراد بتعبير ((سلاح محرق)) أي سلاح أو أية ذخيرة، مصمم أو مصممة في المقام الأول لإشعال النار في الأشياء أو لتسبيب حروق للأشخاص بفعل اللهب أو الحرارة أو مزيج من اللهب والحرارة المتولدين عن تفاعل كيماوي لمادة تطلق على الهدف و يمكن أن تكون الأسلحة المحرقة، مثلاً، على شكل قاذفات لهب، وألغام موجهة لمقذوفات أخرى، وقذائف، وصواريخ، وقنابل يدوية، وألغام، وقنابل، وغير ذلك من حاويات المواد المحرقة”.
وتحظِّر المادة الثالثة من اتفاقية جنيف، المتعلقة بالأسلحة التقليدية إستخدام الأسلحة الحارقة ضد الأهداف المدنية، كما تحد من استخدام تلك الأنواع ضد الأهداف العسكرية المتاخمة لمواقع المدنيين، إلا أن ذلك ينطبق على القنابل التي تسقطها الطائرات.
أولاً: أقسام المواد الحارقة :
1- مواد حارقة صلبة:
مثل الثرميت والفوسفور الأبيض والإلكترون والمغنيزيوم والصوديوم.
2- مواد حارقة سائلة:
مثل مخلوط بترولي غير مغلظ أو مخلوط يعرف باسم ” النابالم “.
3- مخلوطات حارقة من مواد صلبة وسائلة:
وهي مزيج من مواد بترولية ومعدنية، مثل: البيروجيل.

ثانياً: أنواع المواد الحارقة :
1- الفوسفور:
هو عبارة عن سلاح يعمل عبر امتزاج الفوسفور فيه مع الأكسجين، والفوسفور الأبيض عبارة عن مادة شمعية شفافة وبيضاء ومائلة للاصفرار، وله رائحة تشبه رائحة الثوم ويصنع من الفوسفات، وهو يتفاعل مع الأكسجين بسرعة كبيرة منتجا نارا ودخانا أبيض كثيفا، وفى حال تعرض منطقة ما بالتلوث بالفوسفور الأبيض يترسب في التربة أو قاع الأنهار والبحار أو حتى على أجسام الأسماك، وعند تعرض جسم الإنسان للفوسفور الأبيض يحترق الجلد واللحم فلا يتبقى إلا العظم. والقذيفة الواحدة تقتل كل كائن حي حولها بقطر 150م استنشاق هذا الغاز يؤدي إلى ذوبان القصبة الهوائية، والرئتين. ويصيب دخان هذه القذيفة الفوسفورية الأشخاص المتواجدين في المنطقة بحروق لاذعة في الوجه والعينين والشفتين والوقاية تكون بالتنفس من خلال قطعة قماش مبلولة بالماء. يستعمل الفوسفور الأبيض في القنابل الحارقة حيث يتبخر بسرعة ويلتهب بملامسته للهواء مسبباً حريقاً ذو لهب وحرارة شديدة. ويعبأ غالباً في القنابل اليدوية وذخائر المدفعية والهاونات وقذائف الصواريخ.
2- الثرميت:
وهو خليط من مسحوق الألومنيوم وأكسيد الحديد اكتشف عام 1894، وأدخل في صناعة القنابل الحارقة حديثاً بديلاً عن الفوسفور وهو لا يشتعل بالتسخين مهما كانت درجة حرارة التسخين عالية مما يجعله أكثر أماناً في التداول ولكنه يحترق بسرعة بالاشتعال منتجاً حرارة ولهب شديدين وتصل درجة الحرارة الناتجة عن اشتعاله 2000 الى 3000 درجة، ولحرارته الشديدة يستخدم أحياناً لجذب الصواريخ الباحثة عن الحرارة بعيداً عن أهدافها.
3- الإلكترون:
وهو سبيكة من الألومنيوم والمغنيزيوم تنصهر في درجة حرارة عالية تصل إلى 450 : 600 درجة، ولحالته الصلبة يصنع منه الغلاف الخارجي للقنابل شديدة الانفجار حيث يساعد انفجارها لصهره وتطايره في حالة سخونة شديدة تساعد على اشتعال الحرائق. وهو بهذه الصفة يعتبر مكمل للمواد شديدة الانفجار لزيادة تأثيرها.
4-النابالم:
وهو أهم وأخطر المواد الحارقة وأكثرها انتشاراً واستخداماً. ويتكون من ملحين من أملاح الألومنيوم وهما “النفتالينات “، و “البالميتات” ومنه اشتق اسمه، مع إضافة الكيروسين.
والنابالم يتصف باللزوجة غير الثابتة حيث يتأثر بالضغط فيسيل. وإذا زال عنه الضغط يعود لحالته السابقة في شكل مسحوق خشن أبيض. وبإضافة الكيروسين للمسحوق نحصل على مادة لزجة يميل لونها للاصفرار هي النابالم. ويلتصق النابالم بالأجسام والأسطح مهما كانت ناعمة أو ملساء ويؤدي إلى حدوث جروح وتشوهات قاسية.
يستخدم النابالم بواسطة:

  • قاذفات اللهب الخفيفة والثقيلة والميكانيكية.
  • قنابل المدفعية والهاونات.
  • الصواريخ التكتيكية.
  • الألغام الأرضية.
  • قنابل الطائرات ومستوعباتها.
  • الرش من الطائرات على مساحة من الأرض ثم يطلق عليها قنابل أو صواريخ حارقة فتشتعل المنطقة بأكملها.
    أساليب استخدام المواد الحارقة:
  • الصواريخ غير الموجهة التقليدية والمعبأة بالثرميت أو النابالم.
  • دانات المدفعية من عيار 105 و 155 مم والمعبأة بالثرميت .
  • قنابل الطائرات والمستوعبات والعبوات المعبأة بالنابالم والمواد الشديدة اللهب والتي يمكن استخدامها من مختلف الطائرات خاصة ذات السرعات البطيئة مثل الهيلوكوبتر وهي الأكثر دقة وطائرات النقل الخفيف والقاذفات المقاتلة.
  • الألغام الكيماوية الحارقة المعبأة بالنابالم والثرميت.
  • قاذفات اللهب الفردية و الميكانيكية والمدرعة سواء المحمولة على الظهر بواسطة الأفراد أو مركبة على مركبات ذات عجلات أو جنزير .
  • القنابل اليدوية الحارقة المعبأة بالثرميت أو المركبات شديدة الحرارة والوهج مثل الفوسفور ومركباته.
    القنبلة الارتجاجية ( الهوائية ) :
  • تعتبر من عائلة المواد الحارقة وتعمل على أساس تفجير الوقود الغازي الذي يحدث موجة من الضغط والاشتعال الغازي بدرجة حرارة أكثر من 1000 درجة مئوية وتؤدي هذه القنبلة الى تأثير إنفجاري وتدميري بفعل موجة الضغط في الكرة المشتعلة المتفجرة لغازات مثل أكسيد الإيثلين أو أوكسيد البروبيلين.
    إستخدام الأسلحة الحارقة في سورية :
    لقد استخدمت قوات النظام السوري والقوات العسكرية الروسية والإيرانية كذلك قوات التحالف الدولي الأسلحة الحارقة المحرمة دوليا حيث بلغت عدد الهجمات على المدنيين أكثر من 250 هجوم .
  • وثقت هيومن رايتس ووتش منها 90 هجوما إضافيا بالأسلحة الحارقة في سورية من تشرين الثاني 2012 حتى 2017، ومن المرجح أن يكون العدد الإجمالي لهذه الهجمات أكثر.
    -استخدمت القوات الروسية أسلحة حارقة في سوريا وقد بلغ عدد الهجمات حوالي 78 هجمة، منذ تدخلها في الربع الأخير من العام 2015، وذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها تحت عنوان “المطر الحارق”، أن استخدام الأسلحة الحارقة في العمليات العسكرية يكون بغرض إخفاء تحرك القوات البرية، إذ يُعطل الدخان المنبعث أنظمة تتبع الأسلحة الموجهة بالأشعة تحت الحمراء. وكان لمحافظة حلب النصيب الأكبر منها، فبلغ عدد الهجمات على المحافظة 51 هجمة، تلتها إدلب 19 هجمة، بينما تعرضت حمص لست هجمات، ثم استهدفت روسيا ريف دمشق بهجمتين وريف حماه الشمالي وخاصة في كل من مدينتي كفرزيتا واللطامنة ومورك.
  • وتسبّبت الهجمات السابقة باستشهاد 7 أشخاص، بينهم 4 أطفال، كما تضرر 15 مركزاً حيوياً مدنياً، وفق التقرير، ولفتت الشبكة في تقريرها إلى أن الهجمات استهدفت مناطق سكنية وزراعية، واعتبرت أن استخدام الأسلحة الحارقة كان بغرض إحداث ضرر مادي وبشري، ولم يكن بهدف عسكري مطلقاً فهي أسلحة مفرطة في العشوائية، وتُشبه إلى حد بعيد الذخائر العنقودية من ناحية سعة الانتشار وإمكانية اشتعالها.
  • كما استخدم التحالف الدولي الأسلحة الحارقة في كل من محافظتي الرقة ودير الزور وأبرزها استهداف “قرية هجين” بدير الزور السورية وأدت إلى حدوث حرائق لكن لم ترد معلومات عن سقوط ضحايا. واعترف التحالف ببيانه المتعلق بهذا الصدد: “لا تناقش مسألة تزويد قواتنا بالذخائر التي تحمل طابع الإنارة واستخداماتها وفقا للسياسة المعلوماتية للتحالف، ولكن بحسب قواعد الاشتباك في النزاعات المسلحة تستخدم ذخائر الفسفور الأبيض لكشف الستائر الدخانية وعمليات التمويه وتحديد المواقع والعلامات”.
    -اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” النظام السوري وروسيا بانتهاك القانون الدولي لاستخدامهما ذخائر حارقة في الغارات التي تستهدف المناطق المدنية، بما فيها الغارات الأخيرة التي استهدفت حلب وإدلب شمالي سوريا , وأضافت المنظمة في تقرير جديد لها أن الحملة الجوية المشتركة التي تشنها روسيا وسوريا استعملت هذا النوع من الذخائر في نحو 18 مرة خلال الأسابيع التسعة الماضية، كان آخرها في غارات شنتها هذه القوات يوم 7 آب الجاري في مدينة إدلب , وقالت إن استخدام هذه الأسلحة من طرف القوات الجوية السورية ليس جديدا، لكنه تضاعف منذ التدخل العسكري الروسي في الحرب السورية يوم 30 أيلول 2015, كما وثقت المنظمة أربعة أنواع لاستخدام هذه الأسلحة الحارقة في سوريا، التي كانت في معظمها عن طريق الغارات الجوية. وحمل التقرير دلائل توثق هذه الهجمات من قبيل الصور , وفي عام 2018، استخدم التحالف العسكري السوري الروسي أسلحة حارقة في 30 هجوما على الأقل في 6 محافظات سورية
  • التقرير العالمي 2018 ” سجلت “هيومن رايتس ووتش” ما يقرب من 22 غارة جوية بأسلحة حارقة في 2017. في نيسان 2017، وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام ذخائر صغيرة حارقة تحوي ثيرميت، ملقاة من قنابل من طراز RBK-500، خلال هجوم على مدينة سراقب شمال غرب البلاد.
    و حيث أن القانون الإنساني الدولي فرض القيود على وسائل وأساليب القتال والحرب بالنسبة لأطراف النزاعات المسلحة، وطالبهم باحترام وحماية المدنيين والمقاتلين الأسرى. والمحاور الأساسية لهذا القانون هي “حصانة المدنيين” و”التمييز” جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، واستهداف المقاتلين فقط وأهدافهم العسكرية. وتُحظر الهجمات العمدية ضد المدنيين.
    وحيث ان القانون الإنساني الدولي يحمي الأعيان المدنية، وهي “أي شيء لا يعتبر هدفاً عسكرياً ” وتُحظر الهجمات المباشرة على الأعيان المدنية، كالمنازل والشقق السكنية ودور العبادة والمدارس والمستشفيات.
    وحيث أن قوانين الحرب تُحظِّر الهجمات العشوائية. والهجمات العشوائية هي التي تستهدف أهدافاً عسكرية ومدنية، أو أعيان مدنية، دون تمييز بين الفئتين. وأمثلة على الهجمات العشوائية هي تلك التي لا تستهدف هدفاً عسكرياً محدداً أو تستخدم أسلحة لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد. من ثم فإذا شن أحد أطراف النزاع هجوماً دون محاولة توجيهه بدقة إلى هدف عسكري، أو بأسلوب يؤدي لإصابة المدنيين دون مراعاة للوفيات أو الإصابات المحتملة، يُعد إذن هجوماً عشوائياً. والهجمات العشوائية المحظورة تشمل أيضاً القصف، وهي هجمات المدفعية والهجوم بغير ذلك من السبل مع استهداف عدة أهداف عسكرية متفرقة في منطقة فيها تجمع من المدنيين أو الأعيان المدنية، على أنها هدف عسكري واحد .
  • وحيث أن الأمم المتحدة حظرت استخدام القنابل الفوسفورية والنابالم في المناطق المدنية، وصنفت هذا الاستخدام في خانة جرائم الحرب.
  • فإن استخدام الأسلحة الحارقة تعتبر جريمة حرب لانها انتهاكاً جسيما لمعاهدات جنيف الأربع وملحقاتها و لانها أسلحة عشوائية تطال أرواح المدنيين و ممتلكاتهم وحيث أنه قد تَبٌتَ استخدام النظام السوري و حليفه الروسي وكذلك قوات التحالف الدولي لهذا النوع من الأسلحة المحرمة دولياَ فإن ذلك يعتبر جريمة حرب وفق المادة 8 من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية ويستوجب إحالة الفاعلين الى المحاكمة أمامها .
  • مع العلم أن النظام السوري لم يوقع على معاهدة الأسلحة التقليدية لعام 1980 والتي تشمل قيودا على استخدام الأسلحة الحارقة في المناطق التي يسكنها عدد كبير من المدنيين.
    المحامي عبد الناصر العمر حوشان

اترك رد