شرح القانون الجزائي العربي الموحد: المقاصد من وضع القانون الجزائي العربي الموحد

إن الشريعة الإسلامية لم تحظر على الناس أنواعاً من السلوك للتضيق عليهم أو الاستبداد بهم والتسلط عليهم وإنما حظرت بعض الأفعال ابتغاء حماية مصالح اجتماعية تتأذى بهذه الأفعال وبعبارة أخرى استهدفت صيانة مصالح للمجتمع تهدرها هذه الأفعال.

وقد أصل الفقهاء المصالح التي تحميها قواعد التجريم فردوها إلى مصالح خمس: حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال وبناء على ذلك كانت الأفعال التي تهدر إحدى هذه المصالح جديرة بالتجريم وكان متعيناً في تحديد أركان الجريمة التي تهدر هذه المصلحة الاستهداء بعناصر المصلحة بحيث يكون من شأن التجريم كفالة الحماية الكاملة لها.

وتحديد هذه المصالح محل الحماية هو عمل فقهي ومن الجائز مراجعته والإضافة إليه إذا تبين أن ظروف المجتمع الحديث تقتضي حماية مصالح أخرى.

ويأتي القانون الجزائي العربي الموحد ليحقق مقصداً مهماً من مقاصد الشريعة الإسلامية هو حفظ أمن وسلامة المجتمع عن طريق توقيع الجزاء على المخالف فالعقوبة تردع المجتمع والمجرم من ارتكاب الجرائم ولذا يقول القرافي: “الزواجر معظمها على العصاة زجراً لهم عن المعصيّة وزجرا لمن يقدم بعدهم على المعصيّة” ومن ثمّ فالعقوبة تهدف إلى منع وقوع الجريمة ابتداء أو في المستقبل بحيث أن المتأمل في العقوبات الشرعية يجد أن لها وقعا في الأنفس يترتب عليه الخوف من أن تحل به إحدى العقوبات فيحدث امتناع من الفرد عن الاقتراب من الجرائم التي نصّ عليه الشارع والتدبير الوقائي يلحق بالعقوبة من حيث الغاية.

اترك رد